حسن ابراهيم حسن

528

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

حرب صدقة بن مزيد أمير الحلة حين ثار الخلاف بينهما . ولما يئس السلطان من عجز المنجمين على اختيار الطالع ، تقدم هذا الغزنوي عن طريق أحد خدم السلطان ومثل بين يديه وأعد له الاختيار وشجعه على المسير على حرب صدقة . ولما انتصر السلطان على صدقة عاب على عظماء المنجمين إخفاقهم في إعداد الاختيار ، ولكنهم عابوا اختيار هذا المنجم الغزنوي ودبروا طريقة لكشف أمره . فأمر السلطان أحد ندمائه بأن يدعو المنجم الغزنوي ويشرب معه الخمر حتى تلعب بلبه ثم يسأله . فقام النديم بتنفيذ الأمر وسأل هذا المنجم فأجاب : « إني علمت أن هذا الأمر لا يعدو واحدا من اثنين : إما أن يهزم هذا الجيش أو ذاك ، فإن هزم ذلك الجيش لقيت التشريف ، وإن حلت بهذا الهزيمة فمن ذا يبالي بي ؟ » « 1 » . وهذا يدل على أن البغض يحترف التنجيم وهو غير عالم بأصوله ، كما يدل كذلك على أن أخبار المنجمين غير صادفا في بعض الأحيان . ومن أشهر علماء النجوم في العصر السلجوقى أبو القاسم هبة اللّه المشهور بالبديع الأسطرلابى « 2 » . وكان كما يقول ابن خلكان « 3 » « وحيد زمانه في علم الآلات الفلكية متقنا لهذه الصناعة » وقد اشتهر في عهد الخليفة المسترشد العباسي ، ومات في سنة 534 ه . ( ب ) الفلك والنجوم في مصر والمغرب كان لعلم النجوم أثر كبير في توجيه سياسة بعض الخلفاء والأمراء الذين كانوا يعتمدون على التنجيم في تنفيذ سياستهم . فقد رأينا كيف اعتمد أبو جعفر المنصور على النجوم في تأسيس مدينة بغداد ، حتى إنه لم يبدأ بوضع الحجر الأساسي للبناء إلا بعد أن أشار عليه أبو سهل بن نوبخت المنجم الذي أخبره بما تدل عليه النجوم من طول بقاء هذه المدينة وكثرة عمارتها . وقد اختار الإسماعيلية ابن حوشب لرياسة دعوتهم في بلاد اليمن ، لأنهم عرفوا عن طريق النجوم أنه سيكون له شأن في نشر هذه الدعوة في هذه البلاد « 4 » ، كما استعان جوهر

--> ( 1 ) نظامى عروضى : جهار مقاله ص 71 - 72 . ( 2 ) نسبة إلى الأسطرلاب ( بضم الهمزة وسكون السين وضم الطاء ) . وهي كلمة يونانية معناها ميزان الشمس ، إذ كان الأسطرلاب آلة توزن بها أشعة الشمس في مواقيت مختلفة ويستعان بها في معرفة كثير من نتائج علم التنجيم القائم على أبراج الشمس وهي الحمل ( بفتح الحاء والميم ) . والمريخ والسرطان وغيرها . وقيل إن أول من وضع الأسطرلاب هو بطليموس المجسطى . ( 3 ) وفيات الأعيان ج 5 ص 101 - 102 . ( 4 ) عمارة اليمنى : تاريخ اليمن ( طبعة هنرى كاسيل ، لندن 1892 ) ص 140 .